العودة

 

منتدى الأحرار > الساحات العامة للحوار > نواعــــــــــم

 

 

 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

 

.

Icon14 المرأة في فكر السيد محمد حسين فضل الله

 
قديم 16-01-11, 13:44   رقم المشاركة : 1
يوسف اليحيى
حر ماسي
 
الصورة الرمزية يوسف اليحيى

بيانات العضو


 

 

يوسف اليحيى غير متواجد حالياً

 

يوسف اليحيى is on a distinguished road

المرأة

في فكر السيد محمد حسين فضل الله





حسين الملاك



مدخل :

أثارت دراسات وكتب الرواد المستشرقين حفيظة العالم الإسلامي خصوصاً ما كرسته من نقد لما يحمله ذلك الواقع من أزمات التخلف والتبعية والجهل ورمي كل ذلك على الدين الإسلامي باعتباره الركيزة التي كرست ذلك الواقع ورسخته في المجتمعات الإسلامية .

وانبرى المسلمون للدفاع عن هذه التهمة إلا أنهم انقسموا في طرائقهم ومناهجهم فمنهم من لجأ إلى تبرير الواقع وأعتبر القراءات الأولية للنص الديني هي قراءات صادقة وواقعية وأن ما دونه المستشرقون هو غزو فكري يريدون منه الكيد بالإسلام والمسلمين .

وقسم رأى أن القراءات الأولية قد تأثرت بالكثير من المعطيات في ذلك الزمان فالنظام الاجتماعي وما يحمله من عادت وتقاليد لم يتجاوزها ودخول بعض الأفكار الدخيلة من ثقافات وأديان أخرى كل ذلك أدى إلى طبع تلك القراءات بطابعها ومن هنا سعى إلى تجديد تلك القراءات بنظرات مختلفة أتسم اغلبها بمعطيات الواقع واشكالياته والانفتاح على النص ومحاولة التوفيق بين الواقع والنص .

وقسم أخر يرى بأن النظام الغربي هو النظام الأمثل وعلى البقية الاحتذاء به دون الالتفات إلى الشروط الموضوعية وما تحمله من ملامح الهوية والخصوصية للمجتمعات الإسلامية .

وكان موضوع المرأة في المجتمعات الإسلامية أحد الملفات التي قامت عليها تلك الحروب السجالية المتعددة المشارب والغايات وانبرت الأقلام في الكتابة عن حقوق المرأة في الإسلام وعن حريتها وتحررها والمقارنة بينها وبين المرأة الغربية .

وقد انقسمت الكتابات بين المحافظة والتجديد وبين التطرف والوسطية , وقد أدى هذا التدافع الفكري إلى مناقشة الكثير من قضايا المرأة ووضعها على المحك فتغيرت بعض القناعات ونالت المرأة بعض المكاسب بسبب تجديد الرؤيا حول المرأة في مناحي كثيرة فلسفيا ومعرفيا واجتماعيا ودينيا ولا زالت المرأة تنتظر الكثير خصوصا مع الهوة الكبيرة التي كرست كحائل يحول بينها وبين المشاركة الندية مع الرجل في التنمية وأعمار الأرض .

ومن الرموز الفكرية في الساحة الإسلامية المعاصرة السيد محمد حسين فضل الله (1935-2010) والذي اتسمت كتاباته بشيء من الانفتاح على الواقع والمعاصرة في الطرح وهناك عوامل أسهمت في فكر السيد من أهمها الوعي الديني باعتباره أحد رجال الدين وكذلك وجوده في لبنان بلد التعددية والحرية والانفتاح وثقافته المتنوعة والتي مكنته من الاطلاع على نتاج الآخرين - مهما أختلف معهم فكرياً- وانعكاس ذلك في كتاباته .

وللسيد فضل الله مؤلفات عدة تناول فيها النظرة الإسلامية للمرأة ومن هذه الكتب " تأملات إسلامية حول المرأة " و " دنيا المرأة " و " الزهراء القدوة " و "فقه المرأة الحقوقي " و الزهراء المعصومة أنموذج المرأة العالمية " بالإضافة إلى تناوله لها في بعض الكتب الأخرى كموضوع مثل كتابه التفسيري " من وحي القران " وسلسلة ندوة الحوار الأسبوعية بدمشق "الندوة " بالإضافة إلى الحوارات واللقاءات التي تناولت موضوع المرأة .

وهناك دراسة قامت بها الأستاذة سهام حمية بعنوان " المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي – دراسة في فكر السيد محمد حسين فضل الله "

ومن خلال ما يتوفر لنا من مصادر نحاول إماطة اللثام عن نظرة السيد فضل الله للمرأة ودورها وحقوقها.

ولقد قمت بتقسيم هذه النظرة إلى عدة أقسام حسب الاختصاص وهي كالتالي :

1- المرأة بوصفها إنسان نتناول فيها رؤية فضل الله للمرأة في تحقيق الذات وتلبية الحاجات والرغبات الفكرية والروحية والنفسية والجسدية والعاطفية .

2- المرأة بوصفها شريك في الحياة الزوجية وما يتبع تلك الحياة من مواضيع شائكة كدور الولي في إمضاء العقد وصحة العقد ومفهوم القوامة والخروج من المنزل والخصوصيات في الحياة الزوجية وهل يجوز للزوج ضرب الزوجة وحقها في ممارسة الجنس وما يتبع ذلك كزواج المتعة والزواج المدني والتعدد وتكافؤ الزواج والطلاق .

3- المرأة والتنمية والمجتمع ونتطرق فيه إلى رؤيته لدور المرأة في التنمية وخدمة المجتمع ونتناول في هذا القسم رأيه في عمل المرأة وتعارضه مع الزواج أو الأمومة وما هي الأعمال التي يمكن للمرأة مزاولتها ؟ وهل لها الحق في المساواة في الأجر وأدخلنا في ذلك موضوع الاختلاط ورأي السيد فضل الله فيه .

4- المرأة في الإطار الديني وفيه نتناول رأيه في هل النساء ناقصات دين ؟ وكذلك رأيه في الإرث والدية والشهادة وهل لها الحق في تولي السلطة والقضاء والمرجعية الدينية ؟.



1- المرأة بوصفها إنسان :

يرى السيد فضل الله انه لا فرق بين بني البشر من جهة أصالة طبيعتهم[1] وان كان الرجل أقوى من الناحية الجسمية العضلية ولكن ذلك لا يعني إن الضعف هو قدر المرأة الذي لا مهرب منه بل أن التفاوت الحاصل في الواقع بين الرجل والمرأة ناتج من "عوامل أخرى ثقافية وتربوية واجتماعية وحتى سياسية واقتصادية "[2]وأن الإسلام يخاطب التوازن الإنساني فيما شرعه للرجل والمرأة معا بحيث يفرض التنوع داخل الوحدة فيغني المضمون الداخلي للوحدة من خلال العناصر المتنوعة ذات الخصائص المختلفة[3].

وبذلك يكون تخلف المرأة "لا يعود لطبيعتها الذاتية بل إلى المحيط لاجتماعي الذي عزلها عن المشاركة في تقدمه "[4] . لا لأنها ناقصة عقل كما هو مشاع بل ويعتبر أن كل الحجج المطروحة لهذا السياق هي حجج واهية .

والثابت لديه أن المرأة تفوق الرجل في العاطفة وربما ذلك منوط بطبيعتها الوظيفية حيث الحياة الزوجية والأمومة وهي قادرة على التحكم بعاطفتها عن طريق العقل والتربية. والتاريخ يشير إلى نساء عرفنا برجاحة العقل وحسن التدبير ومن بينهن الملكة بلقيس والتي حكمت قومها وكانت بحق راجحة العقل وحسنة التدبير.

ولا يرى السيد فضل الله أي إشكال إسلامي في الانجذاب العاطفي لدى المرأة تجاه الشاب " مادام ذلك الانجذاب ينطلق من دوافع إنسانية متزنة لا تطوف في الأجواء الأخلاقية السلبية "[5].

ولا يمانع فضل الله من قيام المرأة بعمليات التجميل وتغيير الشكل وحف الشعر ووصله مع مراعاة التحفظات الشرعية [6]

ويرى فضل الله أن إظهار المرأة لأنوثتها أمام الأجانب قد يعرضها إلى ضغوط كثيرة سوائاً كانت إغرائية أو تعسفية [7] ولذلك فرض الإسلام على المرأة الحجاب وحذرها من التبرج أمام الأجانب كما حذرها من مواطن الإغراء بحيث يصبح تعاطي المجتمع معها على إنها بوصفها إنسانة لا بوصفها أنثى .



2- المرأة بوصفها شريك في الحياة الزوجية :

يرى السيد فضل الله أن المرأة شريك في الحياة الزوجية وأن لها الحق الأول والأخير في اختيار الزوج المناسب لها ويشترط لهذا الاختيار البلوغ والرشد وهو لا يشترط سنا محددة للزواج[8] ولا يشترط في شرعية العقد أن تستأذن أباها أو جد لأبيها[9] وان كان السيد يحتاط في ذلك وربما ذلك يعود إلى زيادة في الاسترشاد وبرا بالأهل .

كما أنه لا يشترط التناسب بين الزوجين في العمر أو الثقافة أو الوضع الاجتماعي مع أنه يرى أن التوافق يحقق نسبة كبيرة في نجاح العلاقة إلا إن ذلك لا يمثل خطأ عاما يوصل إلى النجاح " فليس من المفروض أن يفشل الزواج إذا لم يكن هناك توافق في العمر أو الثقافة أو المستوى الاجتماعي . فربما نجد زيجات كثيرة لم يتم فيها التوافق في هذه الأمور وكانت أكثر نجاحا "[10]ويرى السيد فضل الله أن العامل الأساسي هو الوعي والثقافة المتبادلة .

كما إن عدم ذكر المهر في الزواج الدائم لا يبطل العقد ولكنه يرى أن المهر حق للمرأة لا يسقط بنسيانه .

ويرى أنه لا يوجد في الإسلام سلطة كنهوتية تعطي الشرعية للزواج بل هو عقد يتم بطرفيه ف" يمكن شرعاً لأي أثنين واجدين للشروط الشرعية المفروضة في الزواج , أن ينشئا عقد الزواج بينهما فيصبحان زوجين أمام الله "[11]

ويعتبر فضل الله الزواج المدني إذا توفرت فيه الشروط الشرعية زواجاُ شرعياً[12]

ويرى السيد فضل الله " أن حق المرأة في الوقاع كحق الرجل فيه , بحيث عليه الاستجابة لحاجتها الجنسية إذا طلبت ذلك ,كما يجب عليها الاستجابة له في حال طلب ذلك منها "[13] وهو يرى أنه إذا أمتنع الزوج عن أداء حقوق المرأة فللمرأة منعه حقه الجنسي فليس من العملي أن تضرب المرأة الرجل باعتباره القيم على الحياة الزوجية [14].

ويرى فضل الله أن القوامة ليست شاملة لشؤون المرأة بل هي مختصة بالدائرة الزوجية فقط وهي لا تتعلق بالمفاضلة بين الجنسين بل بعنوان تنظيم البيت الزوجي وإدارته والذي لا تحتمل إدارته أكثر من شخص فكانت للرجل باعتبار بعض الخصائص التي تؤهله نفسياً وجسدياً إضافة إلى مسالة الأنفاق[15]. ولذلك يرى فضل الله أن كل حق يملكه الرجل تملكه المرأة غير أنه لا يجب على المرأة الإنفاق على الرجل بالإضافة إلى حق الطلاق [16] وبذلك يرى فضل الله أن الزواج لا يلغي شخصية المرأة في جميع الأمور التي لا يشملها العقد الزوجي فيما تلتزم به المرأة من شؤون الحياة "[17]فهي "إنسانا مستقلاً عن الرجل في شخصيتها الإنسانية في داخل الحياة الزوجية وخارجها , من دون أن يكون له سلطة عليها في هذا المجال , فيما بعض الحدود التي تفرضها طبيعة المسؤوليات التي تفرضها طبيعة التنظيم الإسلامي للحياة الزوجية في توزيع الأدوار وتنويع الخصوصيات ..."[18]

ويرى فضل الله أنه لا يجوز إهانة الزوجة ف" الله سبحانه وتعالى لم يسلط الرجل على المرأة من خلال نطاق العلاقة الزوجية , في أي حالة من الحالات إلا في حالة واحدة نذكرها بعد قليل . إن المرأة الزوجة هي , تماماً , كأي امرأة أجنبية عن الزوج , في العلاقات الإنسانية العامة , فلا يجوز أن يشتمها , أو يضربها , أو يطردها من بيتها بغير حق . ولا يجوز له أن يسيء معاملتها , أو يؤذيها بكل ما لهذه الكلمات من معنى , تماماً كما لا يجوز له أن يضرب المرأة الأجنبية أو يؤذيها ...لأن الله لم يسلط إنسان على إنسان آخر في الدوائر الحياتية سوائاً في ذلك الإنسان الذي تكون له علاقة في إنسان أخر أو الذي لا تكون له مثل هذه العلاقة "[19]و الحالة التي يريدها فضل الله في هذا النص هي نشوز الزوجة فيرى أن الزوج صاحب حق فإذا وعظ الزوجة فلم تستجب وهجرها فلم تتأثر وتتغير فمن حق الزوج إذا أراد أن يحافظ على بيته ولم يرد التطليق أن يضربها ضرباً تأديبياً من دون إدماء لحم أو كسر عظم فالسيد فضل الله يرى " أن المرأة التي لا تحس بالموعظة ولا بالهجران والتأديب النفسي , هي امرأة لا يمكن أن تعود إلى رشدها إلا بالضرب , لآن المرأة العاقلة الموزونة هي التي تسمع الموعظة وتدخل في عملية تفاهم حول الموضوع , وهي التي تتأثر نفسياً بالهجران النفسي . أما المرأة التي تتحول إلى إنسانة لا تسمع ولا تعي ولا تتأثر نفسياً , فهي امرأة غير طبيعية ,لذلك يكون ضربها الحل الأخير وكأنه العملية الجراحية التي تنقذ الحياة الزوجية ."[20]

أما بالنسبة لتعدد الزوجات فأن فضل الله يرى " إن أقرار نظام التعدد, وفي ظل ما يمثله من مصلحة للرجل والمرأة على حد سواء , لا يمثل برأينا , انتقاصاً من قيمة المرأة كإنسان أو أي اعتداء على أمنها واستقرارها النفسي في العلاقة بشريكها , إذا ما توفرت العدالة المشترطة فيه إسلامياً "[21]

أما بالنسبة للزواج المؤقت فأن السيد فضل الله يرى بشرعية هذا الزواج الذي يعطي بعدأً إنسانياً للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ولا يقيد فضل الله هذا الزواج بالحاجات الضرورية " وان الرجال عامة , وللنساء العازبات : الثيبات والأبكار والأرامل والمطلقات أن يقدمن عليه , وان كان بدافع طلب الراحة والسعادة "[22]إلا إن السيد فضل الله "المرأة إلى دراسة الظروف المحيطة بها بشكل موضوعي, قبل الإقدام عليه , تحاشياً للسلبيات , وإلا الامتناع عنه في حالة تفوق السلبيات على الإيجابيات "[23] ويرى أنه " ربما كان من المفيد تقنين هذا الزواج وضبطه ضمن الفئات الأشد حاجة إليه وهن من ترملن أو تطلقن من النساء "[24]ومع كل هذه التحذيرات إلا أن السيد فضل الله يجوز للمرأة خوض هذه التجربة تحت ضغط الغريزة الجنسية التي قد تؤدي بها إلى الوقوع في الحرام[25]



3- المرأة والتنمية والمجتمع :

يرى السيد محمد حسين فضل الله أن الله خلق الرجل والمرأة ليتكاملا على امتداد الحياة وقد فتح الإسلام باب الحياة إلى المرأة في كل الساحات جنباً إلى جنب مع الرجل ولم يفصل بينهما في الأدوار فهما شريكان في بناء الحياة وفي مسؤوليتهما عن المجتمع .[26]

ويرى فضل الله أنه على المرأة أن توازن بين المكاسب المطلوبة من العمل ومن النشاطات الاجتماعية والثقافية وبين شخصية المرأة كأنثى وكزوجة وكأم تماماً كما الرجل ومن حقها أيضا أن تتعلم وتزداد من العلم ف" القول بأن المرأة مسؤولة أمام الله كما الرجل مسؤول أمامه, يشكل إقراراً باستقلاليتها وحريتها في الفكر والإرادة وحاجتها إلى تنمية عناصر القوة فيها , والانتصار على نقاط ضعفها , وحماية نفسها من الانحراف , ومن تهديدات العالم الخارجي , وهي أمور يساهم العلم إلى حد بعيد في تحقيقها للإنسان , رجلا كان أو امرأة "[27]

ويرى فضل الله إن الاختلاط ليس محرماً بالعنوان العام إلا إذا أدى إلى الانحراف وأنه ليس هناك مانع شرعا من سفر المرأة للدراسة والتخصص بمفردها ولكن يشترط عليها الالتزام الديني والأخلاقي بحيث تأمن على نفسها من الانحراف[28] .

ويرى فضل الله أنه من حق المرأة المساواة في الأجر بينها وبين الرجال ف" في الإسلام , لا يوجد شيء أسمه عمل المرأة وعمل الرجل , لجهة مقدار ما يأخذه كل منهما من أجر على عمله بل إن الرجل والمرأة سواء , يحدد أجر أي منهما الاتفاق المبرم مع صاحب العمل . ولذلك ليس هناك مشكلة , لا من ناحية التشريع , ولا من ناحية عقد الزواج أسمها عمل المرأة "[29]

ويرى فضل الله أن الموقف السلبي من خروج المرأة للعلم أو العمل هو نتاج واقع التخلف الذي استطاع أن يفرض نفسه [30].

أما إذا تعارضت الحياة الزوجية مع العمل فيوصي فضل الله المرأة أن تتفاهم مع زوجها على طريقة توزيع وقتها بين أداء حقوقه وأداء حقوق المجتمع . أما إذا افتقر الزوج إلى التفاهم فعليها أن تحتويه باستخدام نقاط ضعفه وحاجياته كمداخل لتحصيل قبوله بعملها الاجتماعي أما إذا وقف الزوج موقف المتمرد فعليها أن تحمي حياتها الزوجية إذا كانت تجد نفسها فيها أما إذا لم تجدها فعليها طرح الأمر عليه كمشكلة تهدد الحياة الزوجية [31].



4- المرأة في الإطار الديني

وفيه نبحث رأي السيد محمد حسين فضل الله في رؤية للأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة وعلى الخصوص الإرث والدية والشهادة وحقها في تولي السلطة وفي تولي القضاء وفي تولي المرجعية الدينية .

يرى فضل الله إن الاختلاف في الإرث بين الرجل والمرأة لا يعني نقص في إنسانيتها بل أن ذلك راجع لتوزيع المسؤوليات ف" الإسلام أخذ من المرأة نصف حصة الرجل من الإرث ولكنه أعطها المهر والنفقة , ولم يحمل المرأة أي مسؤولية مادية في هذا المجال , وأعطى الرجل ضعف حصة المرأة ولكنه حمله أضعافا من المسؤوليات "[32].

ولا تختلف العلة في الفارق في الدية عند فضل الله عن الإرث فهو يعلل الاختلاف بالمسؤولية التي كان يتحملها الرجل عن أولاده ولا تتحملها المرأة وأن الهدف من ذلك تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات على المستوى المادي [33].

أما شهادة المرأة فيرى إنها جعلت نصف شهادة الرجل لان المرأة قد تتحرك عاطفتها في عالم المنازعات والخلافات فكان لابد من شهادة أخرى احتياطا للعدالة وليس نقصا في الإنسانية[34] .ومع ذلك فإن فضل الله يرى أنه لو أفاد قول امرأة واحدة الاطمئنان نتيجة معرفتنا بأنها إنسانة كاملة فاضلة عادلة لا تكذب فأننا نستطيع الأخذ بقولها شرعاً لأن الاطمئنان حجة[35] .

أما بالنسبة للعمل في القضاء فيرى السيد محمد حسين فضل الله أنه "لا يوجد إلا حديث واحد يستدل منه على عدم مشروعية المرأة القضاء , وهو : "ولا تولى المرأة القضاء " وهو حديث ضعيف يحاول البعض تدعيمه بمسالة اقتضاء وجود شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد والاستدلال بالحرمة من ذلك . ولكن مسالة الشهادة هذه لا تدل على حرمة تولي المرأة القضاء , لأنها تنطلق من الخصوصية التي سبق ذكرها "[36] ويرى فضل الله أن المسالة قابلة للاجتهاد خصوصا وان القضاء هو قضية علم وتقوى ويمكن للمرأة أن تأخذ بها وخلاصة القول لديه أن المسألة ليست محسومة سلباً على صعيد الاستدلال والفتوى .

أما بالنسبة لتولي المرأة المرجعية الدينية فالسيد فضل الله يرى " إن القواعد الأصولية لا تمنع من أن يرجع إلى المرأة في الأحكام الشرعية , إذا كانت على مستوى عال من الاجتهاد والعدالة وكانت الأعلم بين الفقهاء , إذا اشترطنا الأعلمية , أو كانت مجتهدة بين المجتهدين , لأن قضية التقليد ليست من القضايا الشرعية , كي تحتاج إلى نص شرعي بل هي قضية عقلانية "[37]

وفي حق المرأة في تولي السلطة فان السيد فضل الله يرى أن هذه المسالة بحاجة إلى أن تدرس بعمق أكبر وبأفق أكثر دراية بعيدا عن الواقع التاريخي .خصوصا وأن الحديث المستدل به يرويه البخاري وليس مروياً في كتب الأمامية ولا يوجد حديث غيره ويرى فضل الله "أن من استنتجوا من الحديث " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " , إن المرأة لا تملك العقل الذي تدبر به الملك , استنتجوا استنتاجا غير صحيحا لأن ذلك يخالف الجو الذي قدم فيه القران الكريم ملكة سبأ , فهو يقدمها كامرأة أكثر اتزاناً في العقل , وأكثر قوة في التخطيط , وأكثر عقلانية من الرجال "[38] ومع ذلك فأن فضل الله لم يعطينا رأياً واضحا تجاه تولي المرأة الحكم .



خاتمة :

استعرضنا في هذه الورقة أهم الآراء الفكرية للسيد محمد حسين فضل الله حول المرأة وقد تجاوزت الكثير من الآراء ذات الطابع الهامشي وتلك التي توافق فيها مع الرأي السائد وأسندت هذه الآراء إلى مصادرها للإطلاع والاستزادة ومع ما في الورقة من رؤية تكاملية للمرأة في فكر السيد محمد حسين فضل الله إلا أنني اشعر بقصورها وتقصيري وذلك لندرة المصادر المتوفرة وضيق الوقت والمساحة المفسوحة فلم اعمل على تحليل هذه الأفكار والآراء ولا على مقارنتها بالآراء الأخرى والتي قد تكون أكثر جرأة في المناقشة والطرح ومع ذلك كله فأني أرى أنه من الفائدة بمكان الإطلاع على أراء السيد محمد حسين فضل الله لما تمثله هذه الأفكار من رؤية لأحد رموز الفكر في الساحة الإسلامية يمكن الاستعانة بها في الطرح والمناقشة وفي تشكيل بنوراما فكرية عن الرؤية الإسلامية للمرأة في الفكر الإسلامي المعاصر.



المصادر :

1- المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك , بيروت , الطبعة الأولى 2004.

2- دنيا المرأة ,السيد محمد حسين فضل الله , دار الملاك , بيروت , الطبعة السادسة , 2005.

3- تأملات إسلامية حول المرأة , محمد حسين فضل الله ,دار الملاك , بيروت , الطبعة الرابعة 2005.

4- من وحي القران , السيد محمد حسين فضل الله , دار الزهراء , بيروت ,الطبعة الأولى 1983,ج7.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 , ص 78

[2] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص 49

[3] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, المقدمة

[4] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 , ص 118

[5] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 60

[6] - دنيا المرأة , فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص 152

[7] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 42-43

[8] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي, سهام حمية, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,130-131

[9] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي, سهام حمية, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,ص134

[10] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 73

[11] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص256

- [12]دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص259

[13] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 , ص113

[14] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص98

[15] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص89-90

[16] - د نيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص90

[17] - من وحي القران , السيد محمد حسين فضل الله , دار الزهراء , بيروت ,الطبعة الأولى 1983,ج7,ص 156

[18] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 32

[19] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 107

[20] - تأملات إسلامية حول المرأة , فضل الله ,دار الملاك ؟, الطبعة الرابعة 2005, ص 108

[21] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,ص134

[22] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,ص104

[23] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,ص104

[24] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص327

[25] - المرأة في الفكر الفلسفي الاجتماعي الإسلامي , سهام حمية ,, دار الملاك ,الطبعة الأولى 2004 ,ص 105

[26] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص57

[27] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص65

[28] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص66

[29] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص68

[30] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص72

[31] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص75-76

[32] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص112

[33] دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص115

[34] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص116-117

[35] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص118

[36] - دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص122-123

[37] دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص124

[38] دنيا المرأة ,فضل الله , دار الملاك , الطبعة السادسة , 2005, ص120







التوقيع :
قال الإمام علي عليه السلام :
" لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل "
رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها
 

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وفاة العلامة محمد حسين فضل الله في مستشفى بضاحية بيروت الجنوبية السيد مهدي زوايـــــــــــا 22 09-07-10 13:37
الضال المضل محمد حسين فضل الله عادل الغفيلي زوايـــــــــــا 20 07-05-07 01:01
رسالة الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله nany زوايـــــــــــا 2 24-10-06 18:04
^ العزاء لـــ د.عايده ، الاستاذ حسين أحمد حسين سويت_ليدي مرايـــــــــــا 107 22-11-05 08:49
الشيخ أحمد ديدات إلى رحمة الله يوسف احمد مرايـــــــــــا 11 13-08-05 20:40

 
 


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Design By Okishn

أوكيشن ديزاين